على ضفافِ نهرٍ صغير..
مستلقياً على ضفافِ نهرٍ صغير،
الأشجارُ تحاوطني،
وأزهارُ الأرضِ تحتضنُ جسدي بوداعةٍ وحنين
القمرُ مكتمل، ساطعٌ في السماء،
والكونُ في بهائهِ يبدو كأنه يحتفل
كنتُ أُنشِدُ الشعرَ وأتغنّى به،
وإذ بي أسمعُ وقعَ خُطى خفيفةٍ تقترب
نظرتُ خلفي،
فرأيتُها...
جمرةَ الأندلس، آتيةً نحوي،
وفي يدها تفاحتان حمراوان،
ناولتني إحداهما،
وبكلّ عفويةٍ وبراءة،
بدأت تأكل الأخرى أمامي
لم تكن كما عرفتها في لقائنا الأول !
جلستُ متكئًا على جذع الشجرة،
أنظرُ إليها باستغراب،
فقالت:
– ما بك؟ ألا تُنشد لي شيئًا من شعرك الجميل؟
فقلت:
– أأرتشفُ الماء وأنشدُ بكِ؟
قالت وهي تضحك:
– بالطبع، أيّها الشاعر...
فارتشفتُ الماء،
وأنشدتُ بها قائلاً:
حللتِ ديارَنا، فبكِ استبشرنا
وأشرقتِ البلادُ بمنطقٍ يُذكَرُ
أتيتِ، ومعكِ الطيباتُ تُزهِرُ
كأنكِ جمرةُ الأندلسِ الأزهرُ
وقال البدرُ: ما بالُ الضياءِ ينازعني؟
ومن ذا اليومَ يُفخَرُ؟
فقلتُ: تجلّى الحسنُ فيكِ
ومنكِ شعَّ نورٌ لا يُقدّرُ
ابتسمَ ثغرُها الجميل، وقالت:
– ويحكَ ! كيف تُخرج كلّ هذا الجمال بسهولة؟
فابتسمتُ بخجل، وقلت:
– لم أقل سوى الحقيقة، يا جمرةَ الأندلس...
اقتربت، عانقتني،
وهمست:
– أنشدني بالشِعرِ دوماً،
فأنا هنا، سأكون دوماً
كنتُ مذهولًا،
يدي لم ترتفع لتعانقها...
لم أعتد على هذا الحنوّ من قبل
فهمستُ لها:
– حسنًا... لكِ ذلك يا جمرةَ الأندلس..


