"سكوتُ الجبالِ"
أأشكو؟ وفي صمتي جراحٌ تنطِقُ
وفي نظرتي سهمٌ يُصيبُ ويُحرقُ
..
تخيّمُ فوق الرأسِ غيمَةُ وحشةٍ
سوادًا... ولا برقٌ يُضيءُ ويخفقُ
..
صهيلُ السكوتِ استبدلَ القولَ عندنا
فصارَ إذا نادى الكلامُ يُخرَسُ
..
إذا نطقَ القلبُ استقالَ لسانُنا
كأنّ البيانَ الماردَ المُتأنّقُ
..
قد انحنى للسكوتِ، وأغلقَ بابهُ
وأغفى... وكان الصمتُ نارًا تُحرقُ
..
تركتُ الدُجى يمشي بأزقّةِ مهجتي
وفيها صدًى عن كلّ نَفسٍ يُطرَقُ
..
كأنّي شَجَرٌ قد ذوى دونَ سُقيا
تساقطَتِ الأرواحُ، والجذرُ مُغلقُ
..
أُساقُ كدميةٍ خَلتْ من حياتها
وعينُ الدُمى في حُزنِها لا تُطرِقُ
..
فصمتي كلامٌ لا يراهُ سوى الذي
إذا ما رأى وجهي، تكلّمَ منطقُ
..
وما كلُّ من قالَ استفاضَ بصيرةً
ولا كلُّ صمتٍ في السكوتِ مُغلَقُ

