"أستيقظتُ في العدم"
أستيقظتُ
ولا أدري
أكان ذلك منتصف الليل؟
أم منتصف وجودي؟
الرمال تحت جسدي لا تحمل حرارة
السماء فوقي بلا لون
والصمتُ... ليس صمتًا
بل كائنٌ يراقبني دون أن يُرى
كنتُ وحدي
لكنّ هناك من كان يهمس
في رأسي؟
أم من خلف الأكوان؟
لا أعلم
رأيتني… ولم أرني
أنا هنا، لكنّي غائب
أتنفّس، لكنّ أنفاسي لا تصدر بخارًا
جسدي معي
لكنّ روحي كانت تمشي بعيدًا
في زمنٍ لم يُولد بعد
هذا العالَم
ليس هو
ولا نقيضه
كل شيء هنا كُسِر مرة
وأُعيد جمعه بنوايا مجهولة
الخراب لا يبكي
الحرب لا تصرخ
البشرية هنا... تمزّق نفسها
كما لو كانت تُجَرِّب ألمَ الخلود
أمشي
ولا أترك أثرًا
ألمس التراب
فيلتصق بي كأنه يعرفني
الوجوه… بلا ملامح
والظلال… أطول من أصحابها
أبحث عن باب
لا يُفتح
ولا يُغلق
فقط... ينتظرني
صوتٌ داخلي
ليس لي
: يقول
"كن حجراً في مهب الريح، لا تنكسر… لا تثبت… فقط كن"
لن أسقط
ولو جرّتني العوالم كلها
أنا النائم في يقظةٍ مستحيلة
المحارب في معركةٍ بلا خصم
الندوب على جلدي؟
ربما علاماتٌ
أو رموز من لغةٍ لم
تُكتشف بعد
أنا رجلٌ من عالمٍ آخر
أو ربما
العالم الآخر هو أنا


كنت وحدي عندما قاومت وحدي وحدة الروح الأخيرة