ما لا يرويه الندب
يسألني كم كلفني هذا الهدوء والقوة والصبر في آنٍ واحد
فلا أجيبه سوى بالنظر إليه، والندوب تملأ جسدي في كل مكان، ندوباً خلفتها الحياة، لكل ندبٍ منها قصة تُروى وأخرى لا تُروى، فتبقى علةً في الروح وندباً في الجسد لا يزولا ولا يختفي مهما حدث.
يسألني كيف أصبحتُ بهذه القوة والقسوة..
ولا يعلم كم كلفني ذلك، بتراً لأجزاء كبيرة من الروح، خسارةَ الكثير والكثير، فقدان من كنت أظنهم ثابتين، ثم انكسار روابطٍ كانت يوماً متماسكة.
أتعتقد أنني أصبحتُ بتلك السهولة المحارب الذي لا يسقط ولا يجثو على قدميه مهما حدث؟
أتعتقد أنني أصبحتُ كـ الحديد بصلابته بسهولة؟
لقد كنتُ حصى ثم صخرةً ثم جبلاً من الحجارة، فتحولت الحجارة إلى حديد، فأصبحتُ جبلاً من الحديد الصلب.
البعض يبتعد لقسوتي، والبعض يبتعد لحقيقتي التي أصبحت نادرةً في عالمٍ مزيفٍ ومخادع.
فالبعض يراني غريباً، والبعض يراني معقداً غير مفهوم، والبعض الآخر لا يرى سوى حقيقةٍ مفغمة بالحياة.
وربما السبب الحقيقي وراء عدم فهمهم لي هو أنني لا أنتمي لهذا الزمن،
فالروح لا تنتمي لزمنٍ ليس بزمنها،
والجسد يعيش في زمنٍ لا يشبهه.
لكنني لا أهتم لآراء الجميع،
مجرد رمادٍ يتطاير مع الرياح العاتية.
الثبات والمضيّ قدماً، هو جوهر القوة،
والنقاء الحقيقي هو أن تبقى صادقاً
في زمنٍ خلا من الصدق،
مخلصاً في عالمٍ خلا من الإخلاص.
فالروح لا تطيب إلا بالثبات،
ولا تصفو إلا حين تدرك ذاتها
فالروح بالصدق تطيبُ ..
