"ساعة هناك تساوي سبع سنوات هنا: سرّ تمدد الزمن"
مُقدمة
هل تخيلت يوماً أن يقضي إنسان ساعة واحدة في مكان ما في الكون، بينما تمرّ على الأرض سبع سنوات كاملة؟ قد يبدو هذا ضرباً من الخيال العلمي، لكنه في الحقيقة حقيقة علمية كشف عنها ألبرت أينشتاين في نظريته الشهيرة، النسبية العامة
فالزمن ليس مطلقاً كما كنا نعتقد، بل هو نسبي يتباطأ أو يتسارع تبعاً لقوة الجاذبية أو السرعة التي يتحرك بها الجسم. هذه الظاهرة الغريبة تُعرف بـ تمدّد الزمن، وهي التي تجعل فكرة وجود كوكب يختلف فيه مرور الزمن عن الأرض أمراً ممكناً من الناحية الفيزيائية
الزمن بين الأرض والكواكب البعيدة: هل يمكن أن تمرّ سبع سنوات على الأرض في ساعة هناك؟
من أكثر الأسئلة إثارة للدهشة في الفيزياء الحديثة هو: ماذا لو وُجد كوكب بعيد يمرّ فيه الزمن ببطء شديد، بحيث تعادل ساعة واحدة هناك سبع سنوات على الأرض؟
هذا السؤال قد يبدو للوهلة الأولى خيالاً علمياً، لكنه في الحقيقة يستند إلى أساس راسخ في الفيزياء، وتحديداً في نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين
تمدّد الزمن في النسبية
أثبت أينشتاين أن الزمن ليس ثابتاً كما كنا نظن، بل يمكن أن يختلف من مكان إلى آخر بحسب قوة الجاذبية أو سرعة الحركة. فكلما اشتدت الجاذبية، أو اقترب الجسم من سرعة الضوء، تباطأ الزمن بالنسبة لذلك الجسم مقارنةً بآخر بعيد عن هذه الظروف. هذه الظاهرة تسمى تمدد الزمن
ماذا يحدث على ذلك الكوكب؟
إذا افترضنا وجود كوكب قريب من جرم ذي جاذبية هائلة، كالثقوب السوداء مثلاً، فإن الزمن على سطحه سيمرّ ببطء شديد. عندها تصبح الساعة الواحدة هناك مساوية لسبع سنوات على الأرض. وهذا يعني أن من يعيش على ذلك الكوكب سيشعر بأن الوقت طبيعي بالنسبة له، بينما نحن على الأرض سنشهد مرور سنوات طويلة في الفترة نفسها
الاتصال بين الأرض وهذا الكوكب
لو هبط رائد فضاء على ذلك الكوكب، ثم أجرى اتصالاً مع الأرض وتحدث لمدة ساعة واحدة من زمنه، فماذا سنرى نحن على الأرض؟
الجواب: سنراه يتحدث طوال سبع سنوات
فالزمن بالنسبة له يسير ببطء، بينما عندنا يستمرّ بشكل أسرع. ومن ثمّ فإن أي ساعة يعيشها هناك، تعني سبع سنوات كاملة تمرّ هنا
خلاصة
إذن، نعم، لو تطور العلم وتمكّن إنسان من زيارة كوكب كهذا، فإن ساعة واحدة يقضيها هناك ستعادل سبع سنوات عندنا. وإذا تحدث في اتصال هاتفي مدته ساعة من زمنه، فسيمتدّ هذا الاتصال عندنا سبع سنوات كاملة
هذه ليست مبالغة، بل هي واحدة من أعجب نتائج النسبية التي تجعلنا ندرك أن الزمن ليس مطلقاً، بل نسبي يختلف با
ختلاف المكان والظروف


