دَعجَاءَ... نداء الصحراء الأبدي
يا من سكنتِ عمق صحاري روحي، يا من بين الرمال والنجوم تسكنين، هل حان وقت لقائنا أخيرًا؟
في قلب الصحراء حيث يلتقي الصمت بالروح، حيث يهب النسيم يحمل أسرار العوالم، أجدكِ أنتِ، تتسللين بين خطوط الأفق. في تلك اللحظات التي يكتمل فيها القمر، أراكِ بين السماء والأرض، كأنكِ نجمٌ لم يُخلق إلا ليضيء لي دربي
كلما نظرت إلى الرمال، أرى خطواتكِ تسير معي، وأسمع همساتكِ تراقبني. وجمالكِ يا دعجاء، يا دَعجَاءَ العينينِ، يعكس ضوء القمر على الرمال، فتنعكس على قلبي كأشعة دافئة لا تنطفئ
أنا هنا، في قلب الصحراء، بين الرمال والريح، أنتظركِ كما ينتظر المغترب أرضه، وكأن الزمان قد توقف ليجمعنا في هذا المكان المقدس. فهل ستأخذين يدي، ونسير معًا حيث لا نهائية الأفق، حيث لا تقيدنا حدود، ولا يعرفنا أحد؟
يا دعجاء، كم من ليالٍ ناجيتُ فيها طيفكِ، وكم من نجمةٍ خبّأتُ فيها أمنية أن يجمعنا القدر. أسمع نداءكِ في همس الريح، وأرى صورتكِ في بريق السراب، كأنكِ الحقيقة الوحيدة في عالمٍ من الوهم
تعالي، لنترك وراءنا خطى العابرين، ولنمضِ في صمتٍ يشبه الصلاة. دعينا نكتب على الرمال حكايتنا، قبل أن تمحوها الرياح، وقبل أن يشرق فجرٌ جديد لا يعرفنا
يا دعجاء، يا ابنة القمر والرمال، إن كنتِ تسمعينني، فاعلمي أن روحي ما زالت هناك، في تلك البقعة التي التقت فيها السماء بالأرض...تنتظركِ

