"حين تصبح الفكرة مرآةً"
لم أكتب يوماً لأكرّر المسلّمات،
ولا لأعيد تدوير ما تتقيؤه الألسن كل صباح
إنما أكتب لأمارس جريمة صغيرة بحق وعيكم،
لأجعل العقول تترنّح أمام مرآة الكلمات،
لكن هذه المرآة ليست مصقولة؛
إنها مرآة مجروحة،
تكشف لكم ما حجبتموه عن أنفسكم طويلاً،
وتضعكم وجهاً لوجه مع ظلالكم المنفيّة
..
العالم مكتظّ بالضجيج،
لكن الأصوات القادرة على أن تكون صادقة،
نادراً ما تنجو من المقصلة
وأنا؟ لم أكتب لأقدّم قرابين الطمأنينة،
بل لأستدعي الوحش الراقد في أعماقكم،
: ذلك الذي تخشون يقظته
التفكير الحرّ،
التمرّد على أوهامكم الموروثة
..
هل تأمّلت يوماً أن ما تدعوه قراراتك
ليس إلا صدىً مشوّهاً لرغبات صاغها غيرك ؟
وأن فعل القراءة ليس استهلاكاً لنصٍّ خارجي،
بل عملية استرجاع لذاتٍ فقدتها في متاهات الامتثال ؟
كأنك تعثر فجأة على مخطوطٍ قديمٍ لنفسك،
فتقرأه بدهشة،
وتكتشف أنّك لم تكن تعرفك
..
أنا لا أخشى أن أكون شاذّاً في رؤاي،
فالتطابق مع القطيع هو الغربة الكبرى
ولذلك أكتب، لا لأجرّك إلى عالمي،
بل لأجرّدك من الأقنعة،
لأجعلك ترى الداخل الذي هجرتَه،
: وتتساءل بدهشة
كيف استطعت أن تتواطأ على نفسك كل هذا الوقت ؟


تماماً أصبتي