دَعجَاءُ… طِلْسِمُ اللَّيْلِ وَسُلْطَانَةُ السِّحْر
يَا طَلْعَةً أَوْقَدَتْ فِي النَّفْسِ مَجْهَرَهَا
حَتّى تَبَدَّتْ سُرَادِيقُ الضِّياءِ بِهَبْهَبِ
غَاصَتْ مَفَاتِنُكِ الغَرّاءِ فِي زَبَدٍ
مِنْ سِحْرِ لَيْلٍ عَتِيقِ الوَقْعِ مُنْسَرِبِ
وَانْسَابَ فِيكِ نَسِيمٌ لَا يُمَاثِلُهُ
إِلّا سُرَى نَجْوَةٍ فِي اللَّوْحِ لَمْ تُكْتَبِ
مَا أَخْطَبَ العَيْنَ إِنْ سَاقَتْ خَيَالَكِ لِي
فِيمَا تَمَوَّجَ مِنْ آصَالٍ وَمُنْقَلَبِ
كَأَنَّ فَوْقَ مُحَيَّاكِ الضِّياءَ هَطَلْ
وَامْتَدَّ فِي مَسْرَحِ الآثَارِ كَالْقُضُبِ
أَوْ كَانَ فِيكِ رَسُوبُ الْغَيْبِ مُنْدَغِمًا
وَالسِّحْرُ يُجْلِبُ أَسْرَارًا مِنَ السُّحُبِ
يَا نَفْحَةً سَرَتِ الرُّوحُ الْحَرَى لَهَا
سَرْيًا كَسَيْلِ الدُّجَى فَوْقَ الفَلَا الْخَصِبِ
شَعْرٌ كَسِرْبِ الظَّبَا لَوْ حَاكَهَا قَمَرٌ
أَضْفَى عَلَى اللَّيْلِ إِسْدَالًا مِنَ الرُّهُبِ
وَالْوَجْهُ تَرْتَسِمُ الآلَاءُ مُشْرِقَةً
فيهِ كَشَعْشَعَةِ الإِشْرَاقِ فِي السُّحُبِ
مَا زَالَ وَصْفُكِ يَسْتَفْزُّ مُجَازِيَتِي
حَتّى تَغَيَّبَ فِي تَشْكِيلِهِ أَدَبِي
يَا بَهْرَجًا فَوْقَ أَنْفَاسِ الزَّمَانِ سَرَى
كَالْوَرْدِ يَطْلُعُ مِنْ قَعْرِ الدُّجَى الْأَشِبِ
إِنِّي لَأَشْهَدُ أَنَّ الحُسْنَ مُعْجِزَةٌ
تَجَلَّتِ الآنَ بَيْنَ النَّاسِ كَالْكُوْكَبِ
فَاسْلَمِي؛ فَالضِّيَاءُ يَخُطُّ مُؤْتَمِرًا
فِيكِ النِّهَايَةَ وَالْبِدَايَةَ لِلْمَهَبِ
وَدَعِي المَدَادَ؛ فَإِنَّ الشِّعْرَ يَكْتُمُنِي
لَوْلَاكِ مَا نَطَقَتْ أَسْطُرْهُ بِنَدَبِ

