قصيدة: ذئبُ الوديان وكهلُ الصحاري
أشعرُ بهالةٍ قد أحاطت خُطوتي
تُنادي: "أُسطر الشعرَ يا ابنَ العصورِ"
تُناجيني بصمتٍ بينَ بينين الهوى
وتسألُ: "أيُنجيكَ الشعرُ مِن نُوري الغزيرِ؟"
فأُجيبُها: "إن كانَ للجسدِ النجا
فروحي بغرقٍ لا تُطيقُ العبورِ"
تعلو ضحكاتُ الحُسنِ منها ساخرةً
وتقول: "لا جسدٌ ينجو، ولا روحُكَ تطيرِ"
جلستُ بجانبِ نارها مُتأملاً
سماءَ صحراءٍ بِها لَهبٌ يسيرُ
تُسافرُ بي من غَرناطةَ سحرُها
لقُرطبةٍ، حيثُ الجمالُ المُنيرُ
يَلوحُ بَرقُ الطرفِ منها مُنبئًا
وتَهطُلُ أمطارُ الهوى والتعبيرُ
هي حُورٌ كحْلةٌ، جُودٌ وجَوادٌ
هي نَرجسٌ ونورٌ، نارٌ ومنارٌ خطيرُ
دفءٌ، حُنوٌّ، غزَاليةُ الحُسنِ بها
بدريةُ الوجهِ، في وصفِها لا يُجيرُ
أنشدتُ فيها الشعرَ فأتتني تقول:
"ويحَك كيفَ تَسطرُ كل هذا البهاء النضير؟"
فقلتُ: "كلماتي منبرُ روحي التي
لا يراها أحدٌ، إلا طيفُكِ المُثيرُ
وإن كانَ للكلمِ عظمةٌ بين الورى
فطيفُكِ في قلبي له الودُّ الكبيرُ"
أأنتِ عبلةُ عنترةَ في رِقَّةٍ؟
أم زليخةُ في دهاءِ الحُسنِ الأسيرِ؟
أم ليلى التي بها قيسٌ هَوِي؟
وفيكِ تجمَّعَ الهوى والعبيرُ؟
دعوني بغريبٍ، وهي قالت: "أنتَ قريب"
فما الغريبُ سوى جهلِهم المستديرُ
أنا لا أتبعُ قطيعَ الضالين،
روحي تَهتدي، وإن هاجتني الليالي فإني الصبورُ
أنا الذي أنجبتْهُ الحياةُ شُعلةً
من وسطِ ظلامٍ دامسٍ لا يُنيرُ
أنا ذئبُ الوديانِ، كهلُ الصحاري
ولي في مَدى التيهِ فخرٌ وعبورُ


رائعه تفوق الروعه، احسنت!
أبدعت أبدعت قصيده خلّابه !