" النور الذي لا ينطفئ "
تُلامس أطراف أصابعها جلدي
أو ربما تتجاوز الملمس إلى ما وراء الجسد،
فتتشظّى روحي كمرآةٍ أصابها نورٌ مفاجئ،
تنزلق إلى زمنٍ لم يُكتَب في أي كتاب،
وأرضٍ لم تُرسَم على أي خريطة،
كأنها تعيدني إلى ولادتي الأولى
قبل أن أعرف معنى الولادة
لا أدري
أم لعلي أدري
أين خُتم ذاك الميثاق على روحي، بين البدء والمنتهى؟
أأنا أنا؟
أم أنني ظلٌّ يمرُّ بين العوالم،
متشبثٌ بجسدٍ يخوض حروب الحياة،
بينما سرّي الحقيقي مختبئٌ في مكانٍ
لا أبلغه إلا بها
عينانِ
تطويان العالم بين رمشٍ ورمش،
جنةٌ ونار،
بحرٌ وصحراء،
أرضٌ وسماوات،
قمرٌ يضيء ثم ينطفئ،
شمسٌ تحترق ثم تعود
نجومٌ تائهة تبحث عن مسارها،
وأنا واحد منها
أتوه في نظرتها
أتفتت
: أسأل نفسي همسًا مرتجفًا
أأنتِ بشرٌ أم ظلّ حلم؟
ملاكٌ هبط خطأً؟
أم فكرة ضائعة في عقل الخلق؟
فتبتسم… نصف ابتسامة،
ويأتي صوتها كرجع صدى بعيد،
: كأنما يُقال ولا يُقال
إن شئتني بشرًا كنت،
وإن شئتني جناً كنت،
وإن شئتني ملاكًا كنت،
وإن رغبتَ نورًا… أضيء لك الطريق
ما تشاء… أكون
يمتلئ الهواء بكلماتها ثم يفرغ،
أمد يدي… فتفلت،
أغلق عيني… فتقترب
فأركض، لا أدري أأهرب منها أم إليها،
ولا أدري أأنا جسد يحلم،
أم حلم يسري بجسد
ولا ينطفئ ذاك النور،
ولا يُمسك،
ولا يُروى

