أبنةَ الضوء البعيد
تمشي،
فلا تصدر عنها خطوات،
كأن الأرض تمحو أثرها احتراماً،
وكأن الهواء ينسحب بهدوء،
ليمنح حضورها حقّه في الهيبة
وجهها؟
لا يُشبه ضوءاً
بل يشبه فكرة الضوء،
حين يولد في عقل السماء،
قبل أن يُخلق القمر
عيناها لا تنظران،
بل تُحاصران المعنى.
حين تحدّق،
يبدو كل شيءٍ كما هو،
عارياً من الزيف،
ممتلئاً بالحقيقة
تتعلّق بالجبال،
كما يتعلّق الحرف بالحكمة.
لا تبحث عن القمم لتغزوها،
بل لتصغي لصمتها،
ولتفهم كيف تصمد الأشياء العظيمة
دون أن تصرخ
السماء ليست عندها سقفاً،
بل رفيق درب.
كلما ضاقت بها الأرض،
اتّسعت فوقها الفكرة،
وانفتحت لها مسارات من نجوم
في الليل، لا تخاف
في العتمة، لا تتراجع
هي من أولئك الذين يصادقون العزلة
ويصنعون منها وطناً من المعاني
صوتها لا يعلو،
لكنه يصل،
مثل خفقةٍ في صدرٍ صادق،
مثل نداءٍ لا يحمل اسماً
لكنّ القلب يجيبه
هي لا تزهو بجمالها،
: لأنها تعلم
الجمال الذي يُقال، يذبل،
والجمال الذي يُرى، يُنسى،
أما الجمال الذي يُشعَر به،
فهو الأبقى
لهذا تمضي،
كأنها فكرةٌ كُتبت في لحظة صفاء،
ولم تُقرأ بعد،
لكنها تنتظر من يفهمها
دون أن يُفسّرها

