روحٌ على حافّةِ الشُّهُب
لِعَيْنِكِ سِرٌّ إذا هَبَّتْ نَسَائِمُهُ
تَخَشَّعَ النُّورُ حَيْرَى بَيْنَ مُنْسَكِبِ
وَانْشَقَّ فَجْرُ اللَّيَالِي عِنْدَ طَلْعَتِهِ
حَتّى تَخَيَّلَتِ الأرْوَاحُ لَمْ تَهِبِ
مَا كُنْتُ أَدْرِي أَأَحْلَامٌ مُجَسَّدَةٌ
أَمْ فَوْقَ وَجْهِكِ تَجَلّى لَفْظُ مُعْجِبِ
تَمْشِينَ؛ يَرْتَعِشُ الآفَاقُ مُنْخَنِقاً
كَأَنَّهَا سُقِطَتْ في فَيْضِ مُنْقَلِبِ
وَتَرْفَعِينَ يُمَاماً مِنْ هَوَاكِ فَمَا
تَجِدُ رُوحِي سِوَى الاسْتِسْلَامِ لِلْقُرَبِ
شَعْرٌ كَغَابَاتِ لَيْلٍ لَا فُرُوجَ لَهَا
يَسْرِي عَلَى مَهْدِكَ المَسْكُوبِ كَالسَّحَبِ
وَالخَدُّ يَحْمِلُ طِلْسِمَ الضَّوْءِ مُنْفَتِحاً
حَتّى كَأَنَّ عَلَيْهِ لَمْسَةَ الشُّهُبِ
وَالْبَشْرُ يَسْفَعُهُ بَهْرُ الصُّبْحِ مُتَّقِدٌ
فَيُفْزِعُ الظِّلَّ أَنْ يَسْرِي بِمُعْتَكَبِ
وَالصَّوْتُ – إِنْ نُطِقَتْ – مَاءٌ وَمُقْمَرَةٌ
يَهْوِي عَلَى رُوحِيَ الْوَلْهَى كَمُنْسَكِبِ
لَمْ يَبْقَ وَصْفٌ لِمَا فِيكِ اسْتَطِيعُ بِهِ
جَمْعَ الجَمَالِ، وَلَا نَظْمِي وَلَا أَدَبِي
فَاسْلَمِي؛ فَالرُّؤَى نُورٌ يُنَاسِبُهَا
أَنْ تُكْمِلِي السَّيْرَ فِي أَقْدَارِ مُنْكُتِبِ
وَدَعْتُ شِعْرِي لِتَبْدَأْ فِيكِ قَافِيَةٌ
تَجُودُ مِنْ نَفَسِي، لا مِنْ كُتُبِ النُّدُبِ


