مَن تَكون ؟
مَن تكون؟
ألعلّها كاتبة؟
أم قارئةٌ تجيدُ فكّ رموز الأرواح حين تصمت؟
روحها... طفلة في عامها السادس،
لكنّ البراءة التي تسكنها
لا تشبه براءة العابرين،
إنما براءة خُلقت قبل الخلق،
تزهو... كما يزهو المسكُ حين يعانق العنبر في ساعة الفجر،
تلعبُ، تُطاردُ الفراشات،
ثمّ فجأةً... تختلسُ النظر نحو القمر،
كأنها تسأله عن سرّ الضوء المستتر بين أهداب الظلام
هي الماءُ إن اشتدّ الظمأ،
هي الريحُ إن استوحشت الطرقات،
هي الجبلُ حين تغضب السماء
وتُساقُ الرياحُ كجيوشٍ عمياء
..لينةُ القلب
لكنّ الطعنة حين تسكن ظهرها
تنساها كما تنسى الريحُ غبار الكهوف المنسيّة،
لا انتقام... فقط نسيان سامٍ
كأنها لم تُخدش يوماً،
كأنها فوق جراح الأرض
عيناها... لؤلؤتان في محارةٍ من الزمن المندثر،
وفي عقلها، خارطةُ حياةٍ تقرأُ الألم وتفكّ طلاسمه،
: بين خصلات شعرها
قصائد نُسيت في ذاكرة شاعرٍ شارد،
وأخرى نُقشت على جدران الكواكب
..كلماتها
معلّقةٌ في متحفٍ لم يكتشفه أحد،
أبجديتها ليست من لغات البشر،
بل من لُغةٍ تنتمي للنجوم
نهجُها؟
نهجُ امرأةٍ جاءت من زمنٍ غامض،
من عالمٍ لا يقرأه التاريخ،
ولا تؤرّخه السجلات
أسميتها : دَعجَاءَ الصحارى
لأنها ابنةُ السماء،
وليدةُ الرمل،
وشقيقةُ السراب
فمن تكون؟
نجمةٌ ضمّتها السماء؟
أم سماءٌ وسّعت الأرض بحنانها؟
أم صحراءٌ تنام على كتف المجرّة؟
اللغةُ تعجز،
والقلمُ يتلعثم،
والروحُ، وإن أرادت، لا تكمل الوصف
فكيف يُكتب ما لا يُحتوى؟
وكيف تُختصر أنثى... وُلدت من المدى؟


احييك على ابداعك