غضبَ الروح
! ويحَ القلوبِ إن غضبت، وويلٌ لمن أيقظَ الساكنَ فيها
كنتُ النورَ… لا يُطفأ
والماءَ… لا يُنكر
والظلَّ… في زمنِ الهاجرة
قلبٌ أبيضٌ كنهارٍ لا يعرفُ الكذب،
وروحٌ صافيةٌ كقطرةِ ندى،
لكنهم
خانوا
كذبوا
وذبحوا النقاءَ على عتبةِ الطمعِ دونَ رجفة
فهل ظنّوا أنني سأبقى كما كنت؟
أن قلبي سيظلّ يلوّن جراحهم بالرحمة؟
لا
،لقد تعلّمت أن لا أغفر
،أن لا أنسى
,أن النقاءَ في زمن الوحوشِ ضعف،
! وأن الرحمةَ عند من لا يستحقّها خيانةٌ للذات
أنا لم أمتْ
بل تبدّلتْ روحي
تشظّى قلبي ثم أعاد تشكيل نفسه
من لهبٍ لا يُطفأ
من حجرٍ لا يُكسر
من غضبٍ لا يُقاس
أنا الآن الصخرُ الذي لا يُفتّت
الرمحُ الذي لا ينكسر
أنا من خُلق من خذلانهم سيفاً لا يصدأ
! أنا من أتى من رحمِ الألم، لا ليبكي… بل ليحكم
كيان الانتقام لم يبتلعني
أنا من احتويته
ألبسته عباءتي
! وجعلته خادمي لا سيدي
فلا حديثَ بعد اليوم عن الرحمة
ولا كلامَ عن الصفح
من أراد النور… فليتحمّل احتراقه
ومن أراد قلبي… فليدخل النار طائعاً
أنا البحرُ الذي أغرقهم
والسماءُ التي لا تمطرُ لهم
والأرضُ التي لن تنبتَ لهم زهرةً بعد الآن
أنا النهاية التي
ظنّوها لن تأتي،
وأنا البداية التي لن تُقهر

