"شرفَ الميدانْ"
أَسيرُ بأَرضٍ إذا مَشَتْ جُبناؤُها
أَوجَسَتِ القَلبَ، وارتَجَفَ الجَبانُ
لا يَطَؤُها إلا فَتىً قد أنجَبَتْ
أيّامُهُ في ظُلمَةِ الطُّغيانِ
عَلَّمَتْهُ أنَّ الخَوفَ عارٌ دائِمٌ
من مَخلَوقٍ سَخَّرَهُ الرَّحمنُ
صَاغَتْهُ حَياةُ الشِّدَّةِ حَديداً صَلباً
لا يَنثَني عَن شَرَفِ المَيدانِ
مَضَيتُ وسَهمٌ في يَدي كأنَّهُ
وَسْمُ الوَغى في جَسَدي العُريانِ
لم أَقفْ، فَوقوفي فَناءُ شُجعانٍ
والمَوتُ دونَهُم أَشرفُ الخُسرانِ
رأيتُ فَتىً طَريحَ الأرضِ تَختَطِفُهُ
سَكراتُ موتٍ وسُترَةٌ أوهَانِ
فَخلَعتُ عن صَدرِي سِتري واحتَضَنتُهُ
حَملَ الفُؤادِ لِغايَةِ الإحسانِ
وَسِرتُ بِهِ حتى أَمَنتُ مَأواهُ
وعُدتُ أَلمُّ الجَيشَ بَعدَ تَبَدانِ
حتّى إذا حَلَّ الظَّلامُ وأَجهَدَتْ
أَعضائيَ الكُدمُ وجُرحُ بَيَانِ
ما أَوقَفَتْني نازِلاتُ بَلائِها
حتّى نَجَا كُلُّ الفَتى العَطشانِ

