همسُ البحيرة
في ليلِ كانونَ، إذ نامَ الورقْ
وضلَّ المسافرُ، وتاهَ الطرَقْ
تناجى الضبابُ مع الريحِ سرًّا
وغابَ الصدى، وانكسرَ الألقْ
هناكَ على هامشِ الغابةِ السوداءِ
نبضَ المكانُ، وارتجفَ العبقْ
تجلّتْ كأنّ السكونَ تجسَّد
وصوتُ الخيالِ تكسَّرَ، ورقْ
رآها... ولم يدنُ، عيناهُ شكَّت
أمِن حلمِه جاءَ؟ أم من نسقْ؟
شَعرٌ كليلٍ، وعينٌ كنهرٍ
من الجنِّ جاءتْ؟ أم الطينِ، حَقّ؟
أنا دَعجَاءَ...قالتْ كأنّ الزمانَ
توقّفَ في همسها وانفلقْ
من قومٍ إذا شاءَنا الحُبُّ جئنا
وإلا طوانا الغيابُ وغَرقْ
فهل كانَ بشرًا؟ أم اختارَ فجرًا
يغنّي له السرُّ بينَ الورقْ؟
وهل تُغفرُ القبلةُ الأولى؟ أم
يبيدُ الهوى إنْ تمادى وشقْ؟
أتتهُ الليالي... كأنفاسِ طيفٍ
يعودُ ولا يُمسكُ المُشتَرقْ
وفي كلِّ بدرٍ، يراها وتبكي
وتضحكُ كالعطرِ إنْ حرَّقَكْ
لكنْ أتاهُ الظلالُ المريبُ
وقالَ: لقد خانتِ الميثقْ
فغابتْ، ولم يبقَ إلا الحكايا
وضوءُ البحيرةِ إنِ انزلقْ
وها هو وحدهُ، يحاكي السكونَ
ويسقي السرابَ، ويجمعُ طرقْ
فإن مررتَ على تلكَ الضفوفِ
وسمعتَ نداءً... فكنْ حذرًا، دقْ
فما الحبُّ إلا سؤالٌ قديمٌ
جوابُهُ... في الذي لم يُنطقْ


فما الحبُّ إلا سؤالٌ قديمٌ”
جوابُهُ... في الذي لم يُنطقْ”
الله.. كم جميل هذا النص.