مَخاضُ الوحش..
أقفُ تلقاء نفسي، لكنها ليست بي؛ أنا أمام بشرٍ آخر غريبٍ عني.. أقفُ حاسراً مجرداً من السلاح، بينما نفسي تدرّعُ بالفولاذ وتتأهب للردى، تطعنني بيقينٍ بارد، وتغرسُ في صدري رمحاً ذرب السنان دون أن يرفّ لها جفنٌ أو تلين لها جانحة..
دمائي تنثعبُ على الثرى، وجسدي ثابتٌ ثبات الطود، فيما، ترتسمُ على محيّاي ملامح الذهول الممزوجة ببرود الثلج، همستُ لها: كُفّي عن هذا العبث !
فأجابتني بزمجرةٍ تملأ الآفاق: لن أدعكَ وشأنك حتى أنفثَ فيك روح الوحش، وأجردكَ من رقة الآدميين..
انتزعتُ الرمح من جسدي وقد أعمامي الإصرار، حاولتُ قتل تلك "النفس" التي ترومُ مسخي، فقالت بصوتٍ فيه ثقة القدر: "أينما يمّمتَ وجهك سأكون ظلّك، ومهما نأيتَ ستجدني قبالتك.. أعلمُ يقيناً أنك لن تفرّ، فمثلُ شجاعتك لا تعرف معنى الهروب
أحكمتُ قبضتي على عنقها، أخنقها ببقايا رمقي والرمحُ ما زال يسكن جرحي.. حاولتُ وحاولت، لكنها كانت عتيةً كالصخر، تصمدُ أمامي بقوةٍ لا تُبقي ولا تذر..



رائع 👏🏻