أصبحتُ قاتلَ إحدى ذكرياتي
عرفته مصادفة، فجمعنا طبق واحد وسقف واحد، وطفولة بريئة لم تمسّها شوائب الحياة
! عرفته… وليتني لم أفعل
اقتربتُ منه بخطوات حذرة، كأنني أسعى لإنقاذ ما تبقى منه ومني
: وضعتُ يدي على كتفه هامساً
«عد أدراجك فما زال في الوقت متّسع لتصلح الأمور»
لكنه لم يصغِ، وأطلق نحوي سهامه الحادّة
تفاديتُها كي أمنحه فرصة أخيرة،
لكنّه أفلَتها كلّها، ولم يترك لي خياراً
: رفع رمحه نحوي، فاشتعل في داخلي صراع مرير
صوت يهمس لي أن أفعلها لأحمي نفسي،
! وصوت آخر يصرخ: لا تفعل، لا تقتله، فهو جزء منك
كنت بين قوتي التي تدفعني للهجوم، وضعفي الذي يشدّني إلى التراجع
وفي اللحظة التي أفلت فيها سهمي، شعرتُ وكأنني عدتُ إلى الماضي،
رأيته طفلاً صغيراً يضحك بلا خوف، يركض نحوي كما كان يفعل قديماً
لكنني استجمعت ما تبقى من قواي، وأطلقت السهم رغم ارتجاف يدي
سقط هو… ونجوت أنا
لو لم أطلق سهمي، لكنت أنا القتيل،
ولا خيار بين أن أُقتل أو أقتُل
هكذا أصبحتُ قاتلَ إحدى ذكرياتي
وأصبحتُ أنا وجراحي سواء،
أعيش بين انتصارٍ مُرّ وقوةً صامتة

