أمي التي ودّعتني دون أن تعرف من أكون..
ودّعتُ أمي وأنا ابنُ بيداءِ حربٍ
ولم يرفَّ لي جفنٌ ولا لانَ روحُ
لي في الفيافي عهدٌ ووِثاقٌ
قطعتُ لأجلهِ الباعَ ومن باعوا
فلا موضعَ لِمَن خانَ وباعَ
يا أمّ، جزاكِ اللهُ كلَّ الخيرِ
فقد أنجبتِ مغوارَ حربٍ
لا يخشى لومةَ لائمٍ أو جراحًا
يسيرُ إلى الموتِ مُزلزلًا
لم يفرَّ يومًا من حربٍ
وكيف يفرُّ وهو ابنُها؟
وكان لي، يا أمي، رجاءٌ
أن تعرفي مَن يكونُ ولدُكِ
كان رجائي أن تريني
وقد ودّعتُكِ وكلّي لكِ شوقٌ
والذي أحياني، وإن شاء يُميتني
ما حِدتُ يومًا عن مبادئي
سامحيني إن أبكيتُكِ يومًا
لكنني كنتُ درعًا لمئاتِ الأمهات
كي لا تهطلَ دموعُهنَّ
كالمطر… فِراقًا


