راسبوتين: الراهب الذي لم يمت بسهولة وأطاح بعرش القيصر
مُقدمة
غريغوري راسبوتين، الفلاح السيبيري الذي أصبح أكثر الرجال نفوذاً في روسيا القيصرية ، قيل إنه شفى الأمير المريض، تحدى السم والرصاص، وموته كان بداية النهاية لسلالة رومانوف تعرف على القصة الكاملة للرجل الذي تحوّل إلى أسطورة
الطفولة والبدايات
ولد غريغوري يفيموفيتش راسبوتين في 21 يناير 1869 في قرية بوكروفسكويه النائية بسيبيريا. لم يتلقَّ تعليماً نظامياً وكان أمّياً معظم طفولته، لكنه عُرف بميوله الروحية وسلوكه الغريب
تزوج وهو في التاسعة عشرة وأنجب ثلاثة أطفال، لكنه ترك عائلته لاحقاً لينطلق في رحلة حج طويلة عبر روسيا، بحثاً عن الحقيقة الروحية. هذه الرحلات أكسبته لقب "الراهب المتجول
صورة راسبوتين في شبابه
الطريق إلى البلاط الملكي
في أوائل القرن العشرين، وصل راسبوتين إلى سانت بطرسبورغ حيث اشتهر بقدرته على الشفاء بالصلاة. عام 1905 تم تقديمه إلى القيصر نيقولا الثاني والإمبراطورة ألكسندرا، اللذين كانا يائسين بسبب مرض ابنهما الوحيد أليكسي المصاب بالهيموفيليا
يقال إن راسبوتين نجح في إيقاف نزيف أليكسي في أكثر من مناسبة، ما جعله يحظى بثقة مطلقة من الإمبراطورة، وبدأ نفوذه السياسي يزداد بشكل سريع
صورة قصر الشتاء في سانت بطرسبورغ أو صورة للبلاط الملكي
نفوذ مثير للجدل
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى وخروج القيصر إلى الجبهة، أصبحت الإمبراطورة ألكسندرا تعتمد على نصائح راسبوتين في تعيين الوزراء واتخاذ القرارات الكبرى
هذا النفوذ أثار غضب النبلاء والجيش وحتى بعض أفراد العائلة المالكة، الذين اعتبروا وجوده تهديداً لروسيا
انتشرت شائعات عن فساده وعلاقاته النسائية، وتحول إلى رمز لانحلال البلاط في نظر العامة
المؤامرة ومحاولة اغتياله
في ليلة 29 ديسمبر 1916، اجتمع عدد من النبلاء بزعامة الأمير فيليكس يوسوبوف للتخلص من راسبوتين. ما حدث تلك الليلة أصبح أسطورة
قدّموا له كعكاً ونبيذاً مسمماً بالسيانيد، لكنه لم يتأثر
أطلقوا عليه النار فسقط، لكنه نهض وحاول الهرب
أطلقوا عليه النار مرة ثانية وضربوه حتى فقد وعيه
أخيراً، ألقوه في نهر نيفا المتجمد، حيث وُجدت جثته لاحقاً وعليها آثار محاولته للخروج من الماء
[صورة لنهر نيفا المتجمد حيث وُجدت جثته]
هذا الموت "المستحيل" زاد من هالة الغموض حوله، وكأنهم لم يقتلوا رجلاً عادياً بل أسطورة حية
سقوط رومانوف وبقاء الأسطورة
[صورة لثوار 1917 أو مشهد من الثورة الروسية]
بعد أشهر قليلة من اغتيال راسبوتين، اندلعت ثورة فبراير 1917 وأُطيح بالقيصر، ثم أُعدمت العائلة المالكة في 1918
يعتقد كثيرون أن موت راسبوتين كان الشرارة التي سرّعت نهاية حكم رومانوف حتى اليوم، لا يزال راسبوتين رمزاً للغموض الروسي، حيث ينظر إليه البعض كقديس أنقذ ولي العهد، وآخرون كدجال استغل يأس العائلة الحاكمة
الخاتمة
قصة راسبوتين تذكير قوي بكيف يمكن لشخص واحد أن يغير مسار أمة بأكملها، بين القداسة والفضيحة، بين المعجزة والمؤامرة، بقي راسبوتين إحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الحديث، وشخصية أسطورية تثير الرعب والإعجاب في آن واحد





