" منفى الأرواح "
الوجهةُ
مجهولةٌ كالرّوح،
تطوفُ في أرجاءِ العدم،
تلمحُ ولا تلمس،
تعرفُ ولا تُنكر،
لكنّها
لا تنتمي
أدركوا الضعفَ بعد حين،
أما أنا
فلم أُدركه قط،
وكيف لمحاربٍ أزليٍّ
أن يسقط؟
أنا الذي جعل من التّرابِ
جبلًا،
وصعد عليه
كمقامٍ لا يُمسُّ
سُهامٌ اخترقتني،
رِماحٌ مزّقتني،
وسيوفٌ نزفتني،
ومع ذلك
أحيا،
أحيا بنزيفٍ لا ينتهي
لا أعلمُ،
كيف احتمل هذا الجسدُ
ما لا يُحتمل،
ولا زال واقفًا
أبصرُ ما لا يُبصر،
أسمعُ ما لا يُقال،
وأمشي
في زمنٍ لا يعرفني،
في تاريخٍ
لا أملك اسمي فيه
روحي
لا تنتمي،
وجسدي
مجبورٌ على التنكّرِ
في قناعِ الزمانِ الغريب
ورغم الجراح،
ما زلتُ قائمًا
بين فناءٍ يبتلع المعنى،
وسلامٍ لا صوت له،
بين ضعفٍ متخمٍ بالسكوت،
وقوةٍ تشقّ الصخرَ بلا صوت
أنا،
حيثُ تكون الرّوح
أنا الرّوح،
ولا للرّوحِ أن تُقيّد
بسلاسلِ زمنٍ
ليس زمنها

