قصيدة: نُورٌ لا يُمسَك
تُلامِسُني... أَمْ لا تُلامِسُني
فتُورِقُ في عَصْفِها نَارُ أنفاسيَ الحُسْنَا
يَهُمُّ الجَسَدُ المأهُولُ بالأَسْرارِ
فيَغْمُرُهُ نُوحُ الأرْوَاحِ إذْ عَرَفَا
أأنَا البَدْءُ أم قَبْلَ البَدَايَا كُنْتُ؟
أم خَتْمُ سِرٍّ انْكَسَرَ فَانْكَشَفَا؟
ظِلٌّ أَنَا؟ أَمْ صُوَرُ المُمْكِنِ الوَاهِي؟
أَمْ طَيْفُ نُورٍ بَيْنَ كَوْنَيْنِ قَدْ وَقَفَا؟
عَيْنَاكِ — يا سِرَّ البَيَاضِ — مَجَرَّتَانِ
تَطْوِيَانِ نَفْسِي كَيْ تَفِرَّ مِنَ الصَّفَا
فيهِمَا تُبْنَى السَّمَاوَاتُ انْهِدَامًا
وتُحْرَقُ البُحُورُ، وتُولَدُ الصَّحَارَى وَالنَّدَى وَالضَّفَا
أَغْرَقُ فِيهِمَا، فَتَتَشَظَّى اللُّغَاتُ
ويَفْنَى الاسْمُ، ويُحْيِيهِ الخَفَا
فَأَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ خَلْقٌ أَمْ خَيَالٌ تَرَاءَى؟
مَلَكٌ ضَلَّ أم فِكْرَةٌ فِي فِكْرِ إِلَهٍ نَسِيَ الأَصْفَا؟
تَبْتَسِمِينَ — أَوْ لَعَلَّكِ لا
: فَيَتَفَتَّقُ الصَّوْتُ مِنْ صَدَى مَا انْقَضَى
إنْ شِئْتَنِي بَشَرًا، أَكُنْ
أوْ جِنًّا أَسْرِي فِي الهَوَى
أوْ مَلَكًا، أُهْدِيكَ النُّورَ إِذَا نَطَقَا
كُنْتُ مَا تَشَاءُ، وَمَا شِئْتَ يَكُون
فَتَرْتَجِفُ الأَحْرُفُ
وَيَتَفَلَّتُ الزَّمَانُ مِنْ مِقْوَدِ اللَّحْظَةِ
وَيَبْقَى النُّورُ — لا يُمْسَكُ، لا يُطْفَأُ
كَمَا لا يُرْوَى الضَّمَا

