" الليل الطويل الساكن "
أعانق الليل، فلا يعانقني
أنظر إلى القمر يملأ السماء نورًا، ويغمر الأرض ضياءً، لكنه لا يلامس روحي، لا ينفذ إلى أعماقي كما كان. ذاك النور الذي اعتدت أن يكون ظلي، وسندي، ونبضي في عتمة الليل، تلاشى
أُحدّق في بريق النجوم، فلا أراه كما كنت
السماء لم تعد تحتضن روحي كما تحتضن الغيم، بات كل شيء غريبًا في هذه الليلة... الليلة التي توقّف فيها الزمن، وتجمّد فيها الإحساس
عقارب الساعة لم تعد تدق كما ألفتها،
وصوت الذئاب الذي كان يملأ ليلي بالحياة، صمت
أنظر إلى القمر، فلا أراه فرِحًا، بل حزينًا... كطفل فقد كل أمانيه
أرى النجوم تتلألأ، لكنني لا أراها في قلبي
كأن الليل أصبح قيدًا يلفّني، جدرانه تحاصرني، فلا مفرّ ولا حركة
الثواني باتت دقائق، والدقائق ساعات، والساعات دهورًا لا تنتهي
أستلقي على سريري، أتنقّل ببصري بين سقف غرفتي ونافذتي المطلة على القمر وأغصان الأشجار، أغمض عيني علّ النوم يزورني، لكنه يفرّ، وعيناي تأبى الاستسلام
إنها ليلةٌ ليست كأي ليلة
طويلةٌ حدّ الاختناق،
بعيدةٌ... حدّ التيه،
ساكنةٌ... إلا من صخب داخلي لا ينطفئ

