"ثلاث فتيات من عالم آخر... وواحدة لا تفارقني"
رأيت في ليلتي رؤيا عجيبة، غريبة في هيئتها، آسرةٌ في معانيها ، ثلاث فتيات من الجن، فائقات الحُسن، قد تجلّت صورتهن في أجمل هيئة. وكانت إحداهنّ ترافقني حيثما ذهبت، لا تفارقني في موطئٍ ولا مرمى، تبادلني المودة كأنها خلقت لأجلي وحدي.
ثم إذا بالاثنتين تنقلب صورتهما فجأة، وتنكشف هيئتهما الحقيقية، المرعبة، فيما بقيت الثالثة – التي ترافقني – على حالها من الجمال والكمال، لم يتبدّل فيها شيء، بل ازداد وجهها نورًا وبهاءً
رأيتني آنذاك واقفًا أمام باخرة عظيمة، تحاول الرسوّ على المرسى، غير أنّها فقدت زمام السيطرة، وكادت تتهاوى في البحر. كنت أتابع المشهد عن قرب، فإذا بي أحاول، بقوة أجهلها في نفسي، أن أُثبّت مسيرها، وأمنعها من الغرق، والفتاة الجميلة تلك تقف بجانبي، كأنها سندٌ لا يُخذل، ورفيقة لا تتخلّى
هي من الجمال ما يُبهت البصر ويأسر القلب ،
عيناها واسعتان، كُحلهما كالسحر، وشفاهها مرسومةٌ كأنها قُدّت من حرير، وشعرها انسيابٌ من الليل، ووَجنتاها زهرُ ندى، ووجهها ضياءٌ يشعّ كالبدر التمام
كلما ارتحلتُ، وجدتها تسير قبلي، وإن وقفت، وجدتها إلى جواري، وإن عدت، كانت في أثري. كأنها ظلي الذي لا يبرحني، أو روحًا تقاسمني سرّ وجودي
استيقظت ثلاث مرات، وكلما عدت إلى النوم، رأيتُ الحلم يعود من حيث انقطع، وكأنّه لا يرضى إلا أن يكتمل
وحين أفقت أخيرًا، كان قمر منتصف الليل باسطًا نوره على وجهي، قد لامس روحي قبل أن يوقظ جسدي، فلم أستطع عودة إلى النوم
فجلستُ عند نافذتي أتأمل نور القمر، وأصغي لصوت الليل، كأنّي ما زلت في حلمٍ لم ينتهِ

