" دَعجَاءَ "
ما بالُ روحي لا تكفُّ عنِ السُّرى
في أفقِ دعجاءِ الجنونِ إذا سرى ؟
أأكفُّ عنها والسوادُ مهابةٌ
وهي التي ردَّتْ فؤادي إذْ عَرى ؟
قالتْ: "رأيتُكَ في الشجاعةِ آيةً،
تخشى المَواتَ وتستثيرُ المَحضَرا
فأجبتُها: "ما جئتُ أرجو مدحكم
بل أحملُ الأيامَ صبرًا مُسهَرا
إنّي لأمضي في الحياةِ كأنّني
من نسلِ نارٍ، لا يهابُ الأقفرا
لكنّ صدقَ الفعلِ يعلو شأنَه
كالبدرِ يُومِضُ في ظلامٍ مُسعِرا
قالتْ: "تستحقُّ السماءَ مقامَها،
! يا من سقاكَ الغيمُ علمًا أكبرا
فأجبتُها: "كلماتُكِ الوَهمُ الذي
يسري إليَّ، فيُوقظُ المستَنْكرا
أنا للوفيِّ، إذا تملّك عهدَه
درعُ القتالِ، وسرُّهُ المتفجّرا
أبقى له في البيدِ نبعَ وفائهِ
وأذودُ عنْهُ الصَدى إن أجهرا
فقالتْ: ويحَكَ ويحَكَ يا فتى،
يا لكَ
! مِخلصًا شُجاعًا مُفخرا

