مَن أنا ؟
من أنا؟
سؤال راودني آلاف المرات، طرحتُه على نفسي في لحظات السكون، وفي زوابع الوجع، لكنني لم أجد إجابة تقنعني تماماً
من أكون؟ ومن أي زمن أتيت؟
أسئلة تجعلني تائهاً في متاهات الحياة القاسية، وكأنني محشور في متاهةٍ ضخمة لا مخرج منها
أعلم أنني جبلٌ من القوة وبحرٌ من الصبر، ومع ذلك فأنا في النهاية إنسانٌ حقيقي ، إنسان يقاوم تعثّرات الحياة ويستمر في المقاومة
جراحٌ تتحول إلى ندوب، وندوبٌ تترك أثراً لا يزول
هل أنا المحارب الذي قُدّر له أن يبقى في ساحات النزال؟
هل أنا ذلك الذي لا يُسمح له بنزْع رداء الحرب؟
من أنا حتى أُختار لأحمل هذا السيف؟ ومن أي زمن أستمدُ هذه العتمة والنور معاً؟
أجابه الجميع فأنتصر ، لكني لا أستطيع أن أخلع معطف الحروب الذي لازمني ، لا أعرف معنى الضعف أو الاستسلام بصدق
عدم الاستسلام أخَذَ مني الكثير، واستنزف منّي أكثر مما توقعت؛ ومع ذلك صرتُ محارباً يقف على قدميه، سيفه ممسكٌ بيده، رغم الجراح والندوب المحفورة على جسده
جسدي ممتلئٌ بآثار الدماء التي سَكبتْه، ومع ذلك أقفُ صامداً كجبل باقٍ منذ آلاف السنين
أنا محاربٌ يخوض حروبه، رغم نزف الدم الذي يلون دربه ورغم كلّ ما أخذتني منه الحياة، ما زلت أؤمن أن في داخلي فجرًا ينتظر أن يُحرَّر
من أنا ؟ لا أملك جواباً نهائياً، لكنني أعلم شيئاً واحداً : أنني عابراً في زمنٍ ليس زمني، لكني باقٍ، أقاوم، وأكتب بجراحي فصولاً من صمودٍ لا تنطفئ


لن يكون كافي مع الأسف
من أنا ؟
هل يمكن أن يمر علينا زمان وتأتي اللحظة التي أعرف إجابة هذا السؤال ؟
هل سيكون حقا الجواب الذي كنت أبحث عنه ؟
هل سيكون الجواب كافيا ليقنعني ، ليقنعني أن هذا أنا؟
حقا من أنا ؟