" تَرانيم العائد من الرماد "
مستلقياً على ضفاف نهر الحياة،
بعد حربٍ طويلةٍ ما بيني وبيني،
أنظر إلى السماء
تشبهني،
كما يشبه الرمادُ نارَه القديمة
القمر هناك،
ينسلُّ إليّ كحلمٍ لم يكتمل،
ينيرني لحظةً،
ثم يختفي كندبةٍ خجولةٍ على كتف الليل
أراقب السماء كمن يترصّد خلاصه،
لكنني لستُ صياداً،
ولا السماءُ فريسة،
هي مرآتي المعلّقة في ليلٍ يتنفس بي
..الريح تهمس
ليست ريحاً، بل روحاً تعرفني،
تحدّثني عن حنينٍ لا وجه له،
عن شيءٍ لا أعرفه،
لكنني أشتاق إليه
من الوديان يصعد صوتٌ قديم،
يمتزج بتدفق النهر،
فتتكون موسيقى
لا يفهمها إلا من تذوّق مرارة الانبعاث
..الظلال تحيط بي
تتراقص، تغني، وتعلن انتصارها
على بقايا رجلٍ كان يحارب كي لا يُنسى.
أراها كما يرى العاشق أول الوحي،
أسمعها كما يسمع المؤمن صوت الله في سكون الليل.
فيها الانتقام،
وفيها القوة،
وفيها الحنين،
وفيها قسوةُ من عاد من الجحيم حيّاً
أنسى كل شيء،
وأحدّق في القمر
كأنه آخر ما تبقّى من الضوء،
آخر ما يمكن أن يُحَب
أنا جليس الأرض،
حارسُ السماء،
نجمٌ نُفي من كونه،
ينتمي إلى زمنٍ لا يعرفه،
وإلى مكانٍ لا يعترف به
أنا نداءٌ بلا صدى،
وسؤالٌ لا يحتاج إلى إجابة

