"ولدتُ من لهبٍ لا يُخمد"
أنا الذي تنكسرُ دونه السُّيوف،
وتُطأطئُ الهِممُ هامتها إجلالًا لذكري
أنا الذي خُلِقتُ من لهبٍ لا يُخمد،
ومن بأسٍ لا يُجارى،
ومن عزمٍ لا يُهزم
سرتُ على جمرٍ ينوءُ به الحديد،
فلم تئنّ قدماي،
بل أنِنتِ النيرانُ من وطأتي،
أنا الذي إذا مشى، اضطربتِ الأرض،
وإذا نطق، خرسَ الزمنُ إجلالًا
ما حزنتُ قطُّ على مفارقٍ،
ولا لانتْ لي قناةٌ في شدةٍ،
وما جرتْ لي دمعةٌ،
فدمعي أندر من المطر في القيظ
قممي تعلو رؤوس الجبال،
وهمتي تعانق الأفق،
والسَّماء دثارٌ لي،
والبحر مِرآةٌ لصبري وجبروتي
أنا من يجمع شتاته من تحت الرماد،
ويُعيد صَوغ ذاته من الحطام قصرًا لا يُهدّ
أنا الطُودُ الشامخ،
أنا اليمُّ الغارق،
أنا السيفُ إذا سُلّ،
والرعدُ إذا زمجر
وإن جارتِ الليالي، فلن تنال مني،
وإن غدرت الأيام، فلن تُثنيني،
فأنا المبتدأ… وأنا المنتهى،
أنا الفارسُ والرايةُ والميدان
وإن تكسّرت، فأشلائي تعود لي خاضعة،
أجمعها، أُعيد ترتيبها… وأصعد من جديد، أقوى، أشرس، أعظم
فليعلم الزمان
أن لا سقوط لي،
ولا زوالَ لمجدي،
فأنا المُلكُ المتوّج فوق خرائب العابرين

