"نشيد المحارب السرمدي"
وقفتُ أمامي،
وجهي في المرآة… لا يشبهني،
عيناهُ تعرفانني أكثر مما أفعل،
وفي يديه سيفٌ صامت،
كأنّهُ ينتظرُني منذ ألفِ معركة
أدخلُ الساحة،
لا جموع، لا صيحات،
أنا وهو فقط،
صمتٌ كثيف،
ونَفَسٌ يُشبه هديرَ العاصفة
أُهاجمهُ
يضربُ روحي قبل أن أصل،
يُصيبُني بذكرياتي،
بضعفي،
بأحلامي التي انكسرت ذات مساء
أُعاود النهوض،
أصرخ باسمي،
أرفَع قبضتي نحو السماء،
: وأقول
"لن أُهزم هذه المرة"
لكنّه يبتسم
كمن سمعها منّي من قبل
أُمسك عنقه،
فيمسك روحي،
أضربه بيديّ،
فيضربني بالحقيقة
أسقط،
لكنه لا يتقدّم،
لا يطعن،
ينظر إليّ كمن ينتظرُ قراري الأخير
: ثم يقول
"أنا أنت… عندما تُقرر أن لا تُسامح"
"أنا ظلكَ، حين تخاف النور"
"أنا الجنديُّ الذي لم يُدفن،”
“لأنك لم تودّع الحرب بعد"
فأقف
أغمدُ سيفي في التراب،
أخلعُ خوذتي،
وأمشي نحوه بلا خوف
أصافحه،
فأكتشف أنني كنتُ أقاتل نفسي
كي أعود حيًّا من جديد

