" غروب مدينة ظلماء جوفاء "
أرى القمر يُنير السماء والأرض لكنه لا يُنير روحي ولا يلامس جسدي ذاكَ النور الذي أعتاد على أن يكون ظلاً لي وروحاً ونوراً بعتمةِ الليل الموحشة
أرى بريق النجوم لكنني لا أشعر بها كما شعرت مسبقاً
أرى السماء لا تُعانقُ روحي ولا تحتضنها كما تحتضنُ الغيم
باتَ كل شيء غريب بتلكَ الليلة التي توقف بها الزمن والشعور
عقارب الساعة لم تعد تَدقُ كما أعتدتُ عليها ، عواء الذئاب لم أسمعه كما كنت أسمعه بتلكَ الليالي المنيرة لروحي !
أنظر للقمر ولم يبدو لي سعيداً البتة بل كان حزيناً كـ طفلاً فقد جميع أمنياته ، أرى بريق النجوم ولا أراهم ، أشعر بأن الليلةَ أصبحتْ سجناً لي تحاصرني جدرانه من جميع الجهات فلا أستطيع الفرار ولا استطيع الحراك
عقارب الساعة لم تعد تمشي كما كانت باتت الثانية دقيقة والدقيقة ساعة والساعة يوماً كامل !
أستلقي على سريري وأنظر لسقف غرفتي تارةً ولنافذتي التي تطلُ على القمر والسماء وأغصان أشجار منزلنا تارةً ، أغمض عيناي لعلي أجد النوم الهارب مني فلا يأتي لي ولا تستسلمُ عيناي له
ليلةً ليست كـ أي ليلةً مضت ، طويلةً جداً وبعيداً أشد البعد

