"في زوايا الليل"
في زوايا الليل، تحت عيون السواد
تسللتْ من عالمٍ لا يعرفه سواها
جنيّةٌ تاهت بين طيفٍ ونور
أسرَتْها الأنفاسُ، فجعلتْ من الظلالِ قبراً
سكنتْ في أفكارِه كخيطٍ رفيع
تسري بين الهواجس دون أن يُدرَكَ وقعُها
قلبُه بحرٌ من السكوتِ المقرونِ بالذنب
وهي، تلك التي لا تعرفُ سوى التحوّل
ترسمُ شعراً بين أنفاسه وكلماتٍ بلا معاني
.كأنها طيفٌ ضاع في دخانِ القمرِ
أحبته بقدرٍ لا يراهُ العين
وفي سكونِ الزمانِ رسمتْ له بخطوطٍ من السراب
قصائدٌ تسكنُ بين أضلعها،
أحرفها كالضباب… تتراقص بلا تَفَجُّر
أوَ لا تدري؟
أن شعرها ليس إلا لغةَ التمرد
خيوطٌ من الليل تتأرجح بين الحقيقة والوهم
لا جوابٍ… ولا إذعانٍ
فقط تَساؤلاتٌ تُلقَى على أكتاف الزمان
..في قلبِ الليل
بكتْ كلماتها السرّية
فتناثرَ الشعرُ على شفاهه دون أن يقرأه
ظلّتْ هي، الحرفُ المفقود
ملاكٌ سَكنَ في جسدٍ بشرٍ
..يخفي خلفَ أعينِه روحَها المُضَاءَةِ بالكلمات المفقودة
أحبتْه في صمتٍ فائقٍ
حتى أضحى الكونُ قلباً واحدةً بين طرفي الليل والفجر
وهو، لا يعرفُ كيفَ يأسرُ نفسه بحروفِها المتاهة
يذوبُ في لغتها كعطرٍ لا يمسُّهُ الزمان
مجنونةٌ هي، مجنونةٌ هو
والكلمات لا تعدو أن تكون جسرًا غير مرئيٍّ
..يصل بين سراديبِ الأرواح المظلمة

