رَمَتني الرّياحُ وشقَّتْ كَتِفي..
أسيرُ وحيدًا بصحراء قَفْرٍ
وقد لفّني الهمُّ في كلِّ شِبْرِ
أُطاردُ طيفَ الحياةِ بسيفي
وبالإيمانِ أدرأُ وقعَ الكَسْرِ
رفيقي فرسي جَرى منه دَمعي
وجُرْحي وجُوعي ووجدي الوَفِرْ
أجُرُّهُ خَوفَ وَهْنٍ يُباغي
كأنِّي أبٌ فيهِ روحً كَصَخْرِ
تُبارزُني الدهرُ مثلَ الطغاةِ
فأَردُّ السِّهامَ وأُنهي الفِكرِ
سُهادٌ عَليَّ وسَهدُ الليالي
وغيمٌ يُغالبُ قَلبَ القَفَرِ
رَمَتني الرّياحُ وشقَّتْ كَتِفي
رِمالٌ على الوجهِ في كلِّ مَمرِ
ومع هذا مضيتُ ولم ألتفتْ
ولا خُنتُ خَيْلِي ولا يومَ ضَجْري
رأيتُ الحياةَ ببئرٍ بعيدٍ
فجئتُ إليهِ بِجُهدٍ كَجِبْرِ
سقيتُ الفَرسْ ثم شربتُ قليلًا
كأني وذِي الفَرْسِ روحٌ بِجِسْرِ
استلقيتُ وجعًا ونامَتْ جُروحي
ولكنْ عزيمتُها لم تُكسرِ
فلا أنا خُنتُ ولا هو خانَ
وما بينَنا عهدُ حُرٍّ وفَخْرِ


