عَنقائي البَدرُ في أفقِ الدُّجى سَطَعَا
وسِحرُها في دجى الأرواحِ قد وَقَعَا
نقيّةُ الوجدِ، نُورُ الغيبِ يكسوها
كأنها الزهرُ في أردانِهِ نَقَعَا
غِرناطَةُ سَكَنَتْ في جيدِها حُلُماً
وفي عُيونِ الدُّجى، شيطانُها خَدَعَا
جَمرَةُ الأندلسِ العليا، ومِسْكَتُها
تبثُّ نارَ الهوى في القلبِ إن شُرِعَا
رأيتُ وجهكِ بينَ الفلِّ والنَّرجِسِ
فبانَ سِرُّ الهوى في مَدمَعٍ مُحسِسِ
وفي خُطاها خَفوقُ الريحِ منتشِرٌ
كأنّها نفحةٌ من عطرِ كُلِّ نَفَسِ
تمشي، ويَحني لها الغيمُ الجَبينَ حَياءً
ويستفيقُ بها وردُ الربى المُندَسِّ
يا ياسمينَ الدُجى، يا رَونقَ الزَّهَرِ
يا ريحَ الأقحوان، ويا أسرارَةَ الأُنسِ
في حضنِ "الحَمراءِ" قد غنّتْ مواشِحَها
على الضفافِ، وصوتُ الماءِ قد هَمَسَا
بينَ الجِنانِ إذا ما الليلُ يُؤنِسُنا
تَفوحُ من زهرةِ الرمانِ أنفَاسَا









