فتاةُ الرّيف.. القصيدةُ التي جعلتِ الوردَ يخجلُ
فتاةُ الريفِ، يا حلمَ الطفولةْ
تسيرُ على السهولِ بلا عجولةْ
كأنّ الأرضَ تنمو حينَ تمشي
ويزهرُ دربُها ورداً وخُيُولةْ
خلقتْ من رِقّةِ الأزهارِ طيباً
ومن بيضِ الغمامِ، ومن سهولةْ
إذا لامستْ شعاعَ الشمسِ فجراً
تفتّحَ حولَها سرُّ البتولةْ
تفنّنَ فيكِ رسّامُ الجمالِ
فعجزَ الكُتّابُ عن رسمِ الجَمِيلةْ
كأنّكِ قافيةٌ ضاعتْ سنيناً
ولم يكملْكِ في يومٍ قَصيدةْ
جميلةُ وجهِ، أخلاقٍ، حِياءٍ
كأنكِ أندلسٌ فيكِ الأصيلةْ
وفيكِ الغزلُ قرطبةٌ تنادى
وفيكِ العزُّ، والفخرُ، وفضيلةْ
تمشينَ بينَ أزهاركِ اختيالاً
فلا تُدري، أأنتِ الزهرُ؟ أم هِيَ؟
تضيعُ الرّوحُ في عِطرٍ تقاصى
فأينَ المسكُ من عطرِكْ النقيّةْ؟
ويخجلُ الوردُ إن مرّتْ خُطاها
كأنّ الجَمرَ يحمرُّ الخجولةْ
ولا يكفي القصيدُ ولا المعاني
لوصفِكِ، أو حكاياكِ الطويلةْ
وحينَ الليلُ يُرخي سوادَ ستْره
تضيئينَ الدجى بدراً، وليلةْ
فأنتِ النورُ في عتمِ البوادي
ووجهُكِ كالقمرْ.. بلْ كالفضيلةْ
نجومُ الليلِ شاماتٌ تسامتْ
تُزيّنكِ السماءُ بها جَميلةْ
كأنكِ ملاكُ أرضٍ، روحُ طُهرٍ
تعلو ما بينَ أرضٍ وسَماواتٍ نبيلةْ
يداكِ من حريرٍ بلْ أنعمْ
وخدّاكِ التفاحُ إذا تهلّلا
وحينَ تَقولُ روحُكِ لا تَزيدي
يصمتُ الوصفُ، والحرفُ تَجلّى
بسيطةٌ كطفلةٍ ذاتَ سِتٍّ
ولكنّ القدرَ منحكِ المهابةْ
أميرةٌ؟ بل أكثرْ.. أنتِ صدقٌ
تجلّى في فتاةٍ من محبةْ
: تقطفينَ الزهرَ.. والزهرُ يقولُ
أما تَدرينَ؟ أنتِ لنا الزهورةْ
تلبسينَ فستانَ السماءِ برقةٍ
وفي عُنقكِ طوقُ من نَدورةْ
وحينَ تعودينَ.. الرياحُ تلاعبُ
شَعرَكِ، والغصونُ تقولُ: طوبى
وفي يدكِ سَلّةُ عمرٍ زهريٍّ
تفوحُ.. فلا مسكَ سواكِ طُوبا
ولو أنَّ الزهورَ نطَقْنَ يوماً
لقُلنَ
: ما حاجتُكِ بنا؟
وأنتِ مسكُنا،
وزهرةُ الزهرِ، وعنبرُ الطهرا
..أَؤس


ابداع