أنا البحارُ، إذا أغرقتُ أغرقُهم
أنا الجَلْمودُ، إن هوت أقدارُهُ قممًا
وإن تهدّمَ، شادَ المجدَ من خَلاءٍ قديمِ
..
أنا الذي إن مشت نيرانهُ خَطَري
لم يُحرِقِ الجمرُ في صدري ولا في مَردفي
..
أنا السَّما إذا ما الليلُ أرهبني
أبني النجومَ على جناحي من جَلَدِ العُلا
..
قوتي صَلدُها لا الريحُ تُزَزِّهُ
وعزمُ نفسي كموجِ اللُّجّ في السلماءِ
..
لا للدهرِ سيوفٌ فوق هامتي
ولا الحياةُ تُريكَ الذلَّ في قلمي
..
ما انحنيتُ، وما كانت يداي سوى
جسورِ نارٍ، بها أعلو على الجِبالِ المِعْوَجِةِ
..
إن غابَ خلّ، فما للدمع منزلةٌ
ولا لذكرى فُراقِ الناسِ أثرٌ مَسكوبِ
..
أنا الذي الحطامُ يبني مجدهُ أملاً
ويرتقي من رمادِ النارِ للقممِ الشماءِ
..
أنا البركانُ، إن همدَ الزمانُ، أنا
صهيلُ نارٍ، عصيُّ خفتُهُ العدمِ
..
وإن تكسّرتُ كأمواجٍ بلا أملٍ
ألُمُّني باسمِ بسماتي على الألمِ
..
أنا البحارُ، إذا أغرقتُ أغرقُهم
وإن أردتُ، أُفيضُ الحُبَّ كالنَّسَماءِ
..
أنا السماءُ، وإن ضاقتْ أُحضِنُهم
وإن جفوتُ، فلا مأوى لمن نَدِمِ


جميل