أنا البداية… حين تموت النهايات
أتظنّون أن للنهاية سلطة
على من خُلِق كي يُشعل البدايات؟
أنا العابرُ في ظلال ما قبل الوقت،
الماشي على جمر الأزمنة،
شارب الحرب حتى الثمالة،
وغارز الجراح في جلده حتى صارت درعًا لا يُثقب
..
أأسقط؟
وأنا الذي لم تنحنِ له ريح،
ولا انكسر لعاصفة،
أنا الذي انتزع النصر من فكّ الألف هزيمة،
بيدٍ تتكئ على رمحٍ،
وأخرى تعانق العاصفة
أنا الذي لم تبكِ له عين،
ولو سقط الكون بأكمله من حوله
..
لا وربّ النور إن خرج من نار،
وربّ الحياة إن وُلِدت من ماء،
أنا من حمل الجبال بلا أنين،
ومن كبّلوه... لكن الأرض أبت أن تعرف له سجودًا
أنا لا أُهزم،
ولا يُقال لي انتهيت
إلا إذا نطقَت السماء بذلك
..
أنا المحارب،
بلا كعب أخيل، بلا هشاشة، بلا ندم
كلّي حافة، كلّي صدى، كلّي صمود
إما نصرٌ ينحت اسمي في شُرفة الخلود،
أو موتٌ لا يليق إلا بالسرمديين
..
: يسألني سيفي
متى سقوطك ؟
فأبتسم كمن يعرف الإجابة منذ الأزل،
: وأقول
أنا لا أسقط
أنا من يسقط عند قدميه السقوط نفسه
أشحذ سيفي لا لأضرب،
بل لأشهد أن الوقوف ديانة،
وأن الركوع... لغة لا تعرفها دمي
..
وإن متُّ،
فلا كفن لي،
بل وقفة شاهقة،
ورمحٌ مغروس في صدر الأرض،
وسيفٌ يشهد أنني كنت
أنا لا أسقط
أنا من تتهاوى أمامه القمم،
ويصمت لأجله التاريخ

