«أنا الاسمُ حينَ تضيعُ الأسماء»
كأنّي في الوغى رُمحُ المدى يُغرزُ
يَشُقُّ صدورَ القومِ إن هم أبرزوا
وسهمُ روما في يدي لا يَنْثني
إذا صوبتُهُ، فالموتُ حيثُ أُرزِزُ
أنا السيفُ المصقولُ يقدحُ في العِدى
إذا احتدمت نارُ الجيوشِ وأحرزوا
أجوبُ الفيافي لا أهابُ مهابةً
ولي في دروبِ الحربِ ما لا يُحرَزُ
أنا زئبرُ الميدانِ إن ثارَ اللقا
تفرُّ أمامي حين تُدعى وتُحشَدُ
إذا صاحَ نقعُ الخيلِ كنتُ صهيلَهُ
وإن صمتَتِ الطعناتُ كنتُ المَحْصَدُ
لي البأسُ مِزمارٌ، ولي الرعبُ تابعٌ
إذا ما دعاني الموعدُ المتوعِّدُ
أُقيمُ على حدِّ الظُّبى ميزانَهم
فمن مالَ عن حقِّ الصراعِ تَبَدَّدوا
عرفتُ وجوهَ الحربِ طفلًا وكهلَها
فما هِبتُها يومًا، ولا هي تُخجِلُ
إذا ضاقَ صدرُ الأرضِ وسَّعتُ صدرَها
وإن عَظُمَ الخَطبُ الجليلُ تَصَغَّروا
أُعلِّمُ وقعَ السيفِ معنى شموخِه
ويتعلمُ الطعنُ الرصينُ ويَفهمُ
أنا حِكمةُ القتلِ الشريفِ إذا اعتدى
وأوَّلُ صوتٍ حين يُغلقُ المَخْرَجُ
إذا انتظمَ الصفُّ الكئيبُ كسرتُهُ
كأنّي قضاءُ اللهِ حيثُ أُنزِلُ
أُقيمُ من الهاماتِ سُلّمَ مجدِنا
وأصعدُ، لا أرضى الدُّنوَّ ولا أَركُدُ
فإن قيل: مَن هذا؟ أُجبتُ بسيفِه
أنا الاسمُ إن ضاعتْ لديهم الأسماءُ
أنا آخرُ النارِ التي لا تنطفي
وأوّلُ بأسٍ حين يُكتبُ المبدأُ

