ما هوَ الزَمن ؟
أتُراهُ خيطًا غير مرئيّ، ينسج من لحظاتنا قماش الوجود؟
أهو صدًى لأصواتنا القديمة، يتردد في دهاليز الذاكرة، متنكّرًا في هيئة ماضٍ غابر؟
أم هو البرزخ الأشد تعقيدًا، ذاك الذي يفصل بين لحظة الميلاد وارتعاشة الموت، بين أول صرخة وآخر تنهيدة؟
الزمن... لا يُقاس بالعقارب ولا تُحدّه المزامنات. إنه الأثر، لا الحركة؛ إنه الغياب الذي يمنح الحضور معنى.
الزمن ليس نحن، بل نحن آثار مرور الزمن فينا.
نحن لا نعيش الزمن، بل نُستنزف فيه.
نُولد في نقطة متناهية في الهشاشة، ونتّجه، بلا خيار، نحو المجهول الذي لا ذاكرة له.
أما الحاضر، فهو كذبة أنيقة، رقصة مترددة بين ظلّين؛ بين ماضٍ لا يُردّ، ومستقبل لا يُمسّ.
إن كل ثانيةٍ تمرّ، لا تُقاس بالوقت بل بالمعنى،
وفي كل دقيقة، هناك من يُولد حبًّا وهناك من يُولد نسيانًا.
أما الساعات، فهي مقاييس النجاح والفشل كما يتخيلهما البشر، لكنها، في جوهرها، مجرّد تجاعيد إضافية في وجه الروح.
الزمن، في جوهره، ليس إلا اصطدام الوعي بعدم الفهم.
ضجيج صامت يعبث بثوابتنا،
إنه المكان الذي نُحشر فيه بلا حق اختيار،
واللاّ مكان الذي نهرب إليه حين نبحث عن المعنى.
أنا لست ابن زمانٍ ولا أسير مكان،
بل غريب يعبر نفق الوجود،
تطارده الأشباح التي نسميها "أمس"
ويعميه السراب الذي ندعوه "غدًا"،
أما "الآن"؟
فهو مجرد
لحظة انكسار بين وهمين.

