..سجناءُ أجسادنا
نقبعُ صامتين خلف قضبانٍ من لحمٍ وعظم، حبيسي أجسادٍ التصقت بأرواحنا منذ اللحظة الأولى للوجود.
كأننا نُعاقَب بكوننا أحياء؛ فالأفكار، والأحلام، والطموحات، وحتى الشغف، كلها تتنفس بصعوبةٍ داخل زنزانةٍ ضيقةٍ اسمها الجسد
الحياةُ سجنُ الإنسان، والجسدُ سجنُ الروح — سجناً داخل سجنٍ داخل سجن
فكيف نكسر هذه القيود؟ كيف نحرر أرواحنا لتعود كما خُلقت : طليقةً، شفافةً، محلّقةً بين السماء والأرض، تمطر حيث الجدب، وتُحيي ما جفّ تحت شمس القسوة؟
نجلس في زاوية السجن، نحتضن ذواتنا المرتجفة، نحاول أن نُدفئ أرواحنا العارية بدموعنا، ونرجو الخلاص من قيودٍ حُكم بها علينا منذ أول أنفاس الحياة
نتمرّد، نحاول الهرب، نصرخ، لكن القضبان من حديدٍ صلدٍ لا يلين، فنتساءل: ما السبيل؟
السبيل أن نتحرر من الداخل قبل الخارج
أن نُعيد بناء أرواحنا على أساس الحرية، لا على خوف الجسد
حين تصبح أرواحنا واثقةً، مُضيئةً، قادرةً على الرؤية، تذوب القضبان كما يذوب الليل أمام فجرٍ صادق
الحرية ليست في كسر القيد، بل في تجاوز الإحساس به
فلنحرر أرواحنا من سجن الجسد إلى فضاء الروح،
فقد خُلقت الروح لتطير، لا لتُحبس
نحن سجناءُ الجسد،
لكننا — في أعماقنا — أحرارُ الروح

