"رايةً لا تنكسر"
تَحسبتْني الهزيمةُ قد رَمَتْنـي
فمضيتُ أمضي للعُلا بثباتِ
..
ما زلتُ أسري للذي قد آمنتُ
ولو انكسرتُ بريحِ كلّ شتاتِ
..
أمضي كعنترةَ الصبورِ إذا جرى
في الحربِ يقتنصُ العُلا بثباتِ
..
فارسٌ، وشِعرُهُ العُبابُ، وسيفُه
لا ينثني برعودِ كلِّ شتاتِ
..
قلبي من الصخرِ القويّ، وروحُه
لا تعرفُ الهَونَاتِ في الأزماتِ
..
كأنيَ ربُّ الصبرِ، في قومٍ غَدَوا
كَهنةً في الأرضِ، لا بثباتِ
..
أهتفْ بروحي، ما لَكِ استسلمتِ لي؟
أضناكِ طولُ الصبرِ واللُّعناتِ؟
..
فتردُّ في وهَجِ الحروبِ، وتزدهي
ويحَ المُقاتلِ! أفلا تعرفنِي؟
..
أنا من الجَلَدِ العتيقِ، وإن طغى
وجعي على الأكوانِ والآهاتِ
..
لو أنني قُطِّعتُ ألفَ شظيّةٍ
ما هِنتُ، ما خُذلتُ في زَفراتِي
..
لا ضعفَ، لا وَهَنٌ، ولا دمعٌ جرى
لا خَورٌ في القلبِ، أو سَكَراتِ
..
أنظرْ لروحي، وهي تَسكنُ مهجتي
فَخراً، أُباهي في ذُرى الراياتِ
..
يا للتي في الدَّهاءِ ساحرةٌ، وفي
ساحِ الفِداءِ مَليكَةُ الثَباتِ!
..
أمضي كعنترةَ في حُمى الهيجاءِ لا
أخشى المنونَ ولا عُلى الوَقعاتِ
..
وأرى الزيرَ سالمَ في دمي متوثبًا
للثأرِ يمضي دون أيّ شِتاتِ
..
وفيّ المهلهلُ حين أسكبُ قُوّتي
لا أنثني في الحربِ أو لِصِلاتِ
..
وإذا غضبتُ، فذاكَ
عمروُ بنُ كلثومٍ
يَحيا بقلبي بين كلّ صفاتِ

