"حين نظرتُ إليّ"
قابلتُني
أو لعلّي رأيتُ ظلّي القديم
يخرج من رحم الماء،
حاملاً سفينةً من ورق،
لونتها الأيام
ثم نسيتُ كيف
جلستُ هناك،
حيث ينثني النهر على ضفّتهِ كسرٍّ غائر،
وأنا أتأملُ صبيّاً
يضع يديه في الماء
كأنّه يبحث عن صوته الأول،
عن بكائه الأول،
عن خطيئتهِ الأولى
كان يضحك،
وكان الغيم يمرّ فوقه ببطءٍ غريب،
كأنّه يعرف أنه لن يبقى طويلاً
أراقبه كأنّي الغريب،
وأنا الذي كنتُهُ
أراقبه وهو يقفز،
يتسلق شجرةً لم تكبر بعد،
يحادث طيفاً لا يُرى
ويمنح الضحك وجهاً لا يُنسى
: قلتُ
هل كنتُ هكذا؟
أم أن الذاكرة ترتّب الأكاذيب بمهارة؟
لم يُجِب
ظلّ يلعب،
والماء يرقص على أصابعهِ
كما ترقص الأرواح في نومها الطويل
ثمّ التفتَ إليّ
ونظر
نظرةً لم أفهمها،
نظرةً كسؤالٍ لم يُطرح،
كسهمٍ من صمت
أختفى
وبقيتُ وحدي،
أحملُ ظلاً مبتلاً
وسؤالاً يتدلّى من جذع شجرة

