غروبُ مدينةٍ ظلماء، وجوفُ روحٍ خاوية...
لعلّه الغروبُ الأخير، ذاك الذي يتوسّط المسافة بين السماء والأرض،
تغيبُ الشمسُ خلفَ أفقٍ مجهول، لا وعد فيه بعودة،
تتوارى أشعتها الدافئة، كأنها اختفت لقرون،
وتركتني وحدي في مدينةٍ بلا نبض، بلا ظلٍّ أو صدى..
مدينتي…
كانت مأهولةً بألفِ نفس،
لكنها اليوم خاليةٌ تماماً،
كأن الأرواح هجرتها، وكأن المطر نسيَ طريقه إلى أرضها
كلُّ شيءٍ باهت، رماديٌّ كأني أنظر من عينيْ الغياب
غرُبت الشمس،
فامتدّت غمامةٌ سوداء على سماء روحي،
عتمةٌ تجرّني إلى القاع،
ولا أحد يرى هذا الظلام سواي..
أتساءل:
متى تعود الشمس لتلفّني بحرارتها،
لتربّت على روحي بأناملها الحنونة؟
متى ينقشع هذا الليل الموحش الذي خنقني بصمته؟
متى…؟!
أنا الآن عالقٌ بين بينين،
لا أنا في النور ولا في الظلام،
أبصر ولا أرى، أشعر ولا أُحس،
أتنفّسُ بصعوبةٍ داخل هذا الفراغ الذي لا يمتلئ.
لكنني أنتظر…
أؤمن أن العتمة، مهما اشتدّت، إلى زوال
وأنّ في آخر النفق، حتماً…
هناك شمس..


