ظلً لا يُبرح ؟
..يُحدثني قائلاً
ـ أينهار الجبل؟ ذاك الذي واجه العواصف بصدرٍ عارٍ، وتلقّى المطر كالرماح، ولم يحنِ هامته يومًا؟
لن ينهار... لن ينهار، يا أنتَ، يا ظِلّ الهزيمة المتربّص بي كذئبٍ جائع
ـ سيأتي يومك، سينكسر صمودك، فحتى الصخور تُنهكها القطرات إن طال المسير.
كلا
لن أنهار، ولو خضتُ ألف حرب،
ولو طعنتني ألف خيانة،
ولو نثرتني الرياح أشلاءً في الفراغ،
لن أركع،
لأنني وُلدتُ من الطين
لكن روحي من نارٍ وحديد
أنا المحارب الذي يخطّ التاريخ اسمه لا لأنه انتصر،
بل لأنه لم ينكسر
ـ سأُطفئ نورك، سأظلّك ما حييت
لن يُنقذك أحد من بين مخالبي
ربما لا أنجو،
لكنني إن سقطت،
سأسقط واقفًا،
كمن مات وفي قلبه قنديل لم ينطفئ
سأرحل كما يولد الأبطال
بوجعٍ، بشرف، بلا ندم
ـ لكنك وحدك الآن... كيف تقاتل بلا أحد؟
كنتُ وحيدًا وأنا بين جموعٍ لا تسمع،
واليوم أنا والعزلة كالسيفِ وغمده،
نسكن البحر البعيد عن ضجيج الموانئ،
ونحدّق معًا في صمت السماء
أنا لا أُشبههم،
لا أعاهد ما يعاهدون،
ولا أرتجف من الظلام كما يفعلون
فلا تحاول،
لا تعبث بروحي،
يا من تعود في كل ليلة،
كجرحٍ لا يريد أن يندمل

