"أنا الذي لا يُكسر"
أأنتهي؟
وأنا من بدأ الطريق يوم خُلِقَ الزمن،
أنا أول خطى على الأرض،
وأول من علَّم النار كيف تشتعل!
أنا من عبر الجحيم،
وحوّل لهيبه لثوب عزٍّ وتاج مجد.
أأنكسر؟
وأنا من سار على النصالِ حفاةً،
وتغذّى من جراحه،
وانتصر على الموت دون أن يطلب شفقة؟
أنا من نزف دماً لا يُشبه دماء البشر،
دمٌ فيه طين الخلق، وجمر العزم، ونصل الوعيد!
أنا من خاض ألف حربٍ بلا راية،
ولا وَصَفوهُ قائداً لأن القادة عاديون،
بل وصفوه: "الواحد إذا اشتدّ القتال"
"الصمت الذي تُرهبه السيوف"
"والريح التي تخرُّ لها الأسوار"
أنا الذي لم يَحنِ جبهته لكائن،
ولم تجرؤ دمعة على التسلل من عيني،
أنا الذي أقسم بالخالق،
أن لا سيف ينكسر بين يديه،
ولا أرض تلفظه،
ولا سماء تُعتم وجهه.
جعلوا لي قبراً في كل حرب،
لكنني كنت أعود...
دون أن ينهزم ظلي!
أنا من لا كعبَ أخيل له،
جسدي كله فولاذ،
وروحي صاعقة،
وإرادتي أقوى من كتب القدر!
ثم يسألني الزمن بخبث:
ـ متى تسقط يا هذا؟
فأضحك كمن سمع نكتةً من فم الموت:
أنا لا أسقط،
أنا الذي تُسقطه السماء،
فتنهض الأرض احتراماً لقيامتي!
أنا لا أركع، لا ألوح بوداع،
وإن رحلت،
أرحل واقفاً...
سيفي مغروسٌ بجانبي،
وصدري مفتوح لاستقبال الصواعق،
عيناي مفتوحتان،
أحدّق بالفناء وأبتسم!
وإن انتهيت،
فانتهائي ميلادُ أسطورة،
يكتبها الرعد،
وتحفظها الجبال،
ويخاف من تكرارها التاريخ.
أنا المحارب الذي لا يُهزم،
ولا يُقارن،
ولا يُنسى.
أنا النصر
بلا جيش،
والزمن بلا نهاية،
والخلود الذي سار بينكم ولم يسقط.

