أنا، والقمر، والسرّ
وقفتُ على شرفةٍ لا تنتمي لزمان،
والقمرُ ينهشُ ظلي بنورٍ عتيق
نافذتي تعرّت من الزجاج،
وبقيتُ أنا — أرى ما لا يُرى،
وألمسُ الفراغَ حين يضيق
ينسابُ الطيفُ من ثنايا الغسق،
كوشمٍ نُقشَ على جلدِ الفجر
يبقى إن شئتُ أن يبقى،
ويتبخر إن نويتُ النكران
لكنه، حين يُغنّي،
تغنّي معي الأرواحُ
في صمتٍ بلا لسان
دعجاءُ تأتي
من شقوق الليل أم من هذيان المدى؟
تجلسُ بجانبي، لا ظلّ لها،
تروي لي حكاياتٍ
من زمنٍ لا يمشي على الساعات،
ومكانٍ لا يُقاسُ بالخرائط
أصغي، وأكتفي
فالسماء لا تُجادل الأرض،
هي فقط تستمع
تغمسني بشعرٍ، فأُرديهِ بشِعري،
تنكسرُ في عينيّ كنجمةٍ
ظنتْ أن الليلَ لها وحدها
فتنكرني، وتبتسم... وتبقى
: الحبرُ يهمس لي
.. اكتب
لكن لا تكتب ما يُقال،
بل ما يُخاف أن يُقال
والأزهارُ من حولنا
لا تنبت... بل تتذكّر
والنهرُ لا يجري
هو فقط يهرب من الحقيقة
..أستلقي
أنا ودعجاء، والقمر فوقنا شاهدٌ من رماد
: نسأل
من نحن؟
ومن هذا الضوء الذي يُكذب العتمة
ولا يُصدق نفسه؟
أنا الغارقُ في أعماقِ الأنا،
لكنني، في كل مرة، أخرجُ حيّاً
أنا الذي يرى الحياة
بعين الحياةِ ذاتها
ويبتسم،
.لأن السرّ... لا يُقال

