الظِّلالُ الَّتي تَكشِفُنا لا الَّتي تُخفينا
حين تتقابل الظلال، يحدث شيء لا تلتقطه العيون
إنها ليست مجرد أجساد تمر بجانب بعضها، بل لحظة تتقاطع فيها تواريخ صامتة،
وأفكار لم تُقل، وأحلام كانت تبحث عن من يفهمها
أحياناً نشعر أن لقاء الأرواح قدر،
: وأحياناً ندرك أنه امتحان
أمتحان لمدى استعدادنا لرؤية أنفسنا في مرآة الآخر
فكل روح نقابلها ليست مجرد شخص،
بل هي انعكاس لجزء منا كنا نتجاهله،
قطعة من وعينا أُعيدت إلينا بشكلٍ آخر كي نتعامل معها
حين تتقابل الأرواح، لا يعود الزمن كما كان
يصبح الحاضر أكثر كثافة،
كأن اللحظة تتضخم حتى تستوعب كل ما كان وما سيكون
: ربما هذا ما قصده برجسون حين قال
إن الزمن الحقيقي هو المدة الحية
حيث اللحظة الواحدة تحتوي الماضي والمستقبل معاً
لكن لقاء الأرواح ليس دائماً سلاماً
أحياناً يقف أمامنا كمرآة قاسية،
تجبرنا أن نرى وجوهنا الداخلية بكل ندوبها وخوفها
وربما لهذا نهرب من بعض اللقاءات،
: لأنها تضعنا أمام حقيقة لا نجرؤ على الاعتراف بها
أننا لسنا مكتملين كما نظن،
وأن الآخر ليس دوماً حضناً، بل درساً
والظلال حين تتقابل، تذكّرنا بأننا لسنا وحدنا في هذا العالم
هناك من يحمل ثِقَل صمته مثلنا،
من يحارب داخله معاركه الخفية
هذه المعرفة وحدها تكفي لتجعلنا أكثر تواضعاً،
أكثر استعداداً لأن نفهم قبل أن نحكم،
وأكثر وعياً بأن كل إنسان هو كون مستقلّ،
وأن التقاء العوالم ليس حدثاً عابراً،
بل لحظة تعيد ترتيب خرائطنا الداخلية
ربما الأرواح لا تلتقي صدفة،
وربما الظلال لا تتقابل عبثاً
إنها إشارات كونية،
دعوات صامتة لنعيد النظر في أنفسنا،
لنفهم ماذا تبقى منا لم نعيشه بعد،
وماذا فقدناه في الطريق دون أن نشعر
في النهاية، حين تتقابل ظلالنا أو أرواحنا،
لسنا أمام الآخر فقط،
بل أمام نسخنا المحتجبة،
نسخ تنتظر أن نمنحها الاعتراف لتصبح جزءاً من وعينا،
فنعود من اللقاء أكثر امتلاءً،
أو أكثر وحدةً… لكن بوعي أعمق

