رحلةً إلى وَدايِ الدَانْ ..{ Last part }
باتَ ذالكَ الكَهف عالمي ومَعلَمي بين تارةً وأخرى أنتقلُ إليه محملاً بعبئ الحياة فتَزيلهُ عني تلكَ الفتاة التي لربما نصفها ملاكاً والأخر شيطان !
الكَهف الذي جعلني أرى الحقيقةَ في الزيف !
دَعجَاءَ العينينِ تجلسُ بجانبي ناظرةً لي كما لو أنني معجزة بعالمه الذي يسودهُ الجمال الذي يفوقُ الجمالَ جمالاً ،،
جالساً بجانبها كما لو أنني أجلسُ بجانبة نسماتِ الربيع المحملةَ بروائح الأزهار العطرة ، رائحةً لا يمكنني نسيانها مهما حدث ، وشعَرها الحريري الذي يتسللُ إلى جسدي مع تلكَ النسمات التي لا أعرف مصدرها !
تمسكَ يدي وتحتضنُها بين كَفيها الناعمين ، لم أرى ولم أشعر بنعومةً كـ تلكَ التي شعرت بها مع من أرادت أن يبقى أسمها سراً بيني وبينها وثالثنا الكَهف الغريب ، ثم تشجعتُ ويدي بين كفيها قائلاً لها :
ـ ماذا تُريدينَ مني ! .. ولماذا تقدمين كل شيئاً لي ؟
أبتسمت ثم أقبلتْ بوجهها نحوي والجمال يطغى على الروح ، فقالت لي بصوتها العذب الذي جعلني كـ التائه وسطَ الصحاري :
! ـ ايسألُ الجوابَ سؤالاً هو جوابهُ
حلَ الصمت على وجهي وبدأت أفكر بكلماتها العميقة , ثم شعرتُ بأن هنالكَ رياحاً باردة لامستْ جسدي فشعرتُ بشعوراً غريب إلى أن اقتربت دَعجَاءَ العينينِ مني وعانقتني قائلةً لي بصوتاً هادء :
ـ لا تقلق يا محمد أنا بجانبك لن يصيبكَ شيء ما حييت
أبتسمتُ وشعرتُ بأن النعاس غللني ولم أعي سوى أنني نائم بين أحضان دَعجَاءَ العينينِ ، تسللتْ أشعةَ الشمس إلى جسدي وأستيقظتُ وأنا مرتمياً بين أحضان دَعجَاءَ العينينِ وهي تنظر لي وتتأملني كما لو أنني المعجزة الوحيدة في الحياة !
: قَبلتْ رأسي وقالت لي
! ـ أستيقظَ الكَاتب النائم
: نهضتُ مسرعاً وقلت لها
ـ من أين علمتي بأنني كاتب ؟
: أعتلى المكان بضحكاتها الجميلة وقالت لي وهي تبتسم
! ـ أنسيتَ من أكون
: أبتسمتُ كذالك وأجبتها
ـ لا لم أنسى لأنني أملكُ ذاكرةً لا تنسى شيء

