رحلةً إلى وَدايِ الدَانْ ..{ part 2 }
لم أنطق بحرفاً واحد حتى كما لو أن لساني شُل عن الكلام والحراك ! ، لم تمضي دقائق إلا وسمعتُ أسمي يخرجُ من ثَغرها الجميل ،،
: فقالت لي بصوتاً عذب لم أسمع مثيلاً له
ـ محمد ! .. إلا تودُ الذهاب معي لكَهفَ الحقيقة في أعلى قمم الجبال ؟
حلَ الصمت على روحي ولم أدري ماذا أفعل
: فقلت لها بصوتاً مندهش
ـ من تكونين ؟ .. وأين أنا
: تبسمت بوجهي وقالت لي
ـ لا تتعجل على كل شيء ستعلم قريباً
ثم أمسكت يدي لأنهض وذهبت معها والرهبةُ بروحي والتسائلات التي لا تنتهي
تمشي أمامي كما لو أنها فراشةً لا ثقلَ ولا أثر لها على الأرض ! كما لو أنها تطير وقدماها لا تلامس الأرض ،أستمرت بالمضي قدماً إلى أن وصلنا إلى جبلاً شاهق جداً لدرجة أنني لم أستطع رفع رأسي بسبب ضخامته التي لامستني بغرابةً شديدة ثم نظرت إلي وقالت
ـ مستعداً يا محمد لصعود الجبل بلمحِ البصر أم أنكَ تودُ صعوده بنفسك !
حلتْ الدهشةُ على وجهي وأنا اتأمل مقدار شهاقةِ الجبل ومن المستحيل صعودهُ ، كان كما لو أنهُ حائطاً من الحجارة ببدايته ، لكنه من الأعلى جبلاً شاهقَ الأرتفاع ، فنظرتُ لها والدهشةُ تعتريني قائلاً لها بصوتاً متردد :
ـ لن أختار طريق العبور المستحيل بل أود أن أنتقل إلى أعلى الجبل بلمحِ البصر
أبتسمت فظهرتْ أنيابها التي كانت تزينها بالجمال جمالَ ! ثم مدتْ يدها لي وقالت بصوتها العذب الذي سحرَ روحي
ـ أمسك بيدي وأغمض عينيكَ
أمسكتُ يدها وكانت ناعمةً كالحرير الذي لم يمسهُ أحد قطْ ، أغمضتُ عيناي وبدأت أسمع تمتمةً غريبةً منها ثم بعد عدة ثواني قالت لي :
ـ أفتح عينيكَ يا محمد فأنت الأن بكهف الحقيقةِ بين السماء والأرض وعلى جبلاً من جبال الحقيقة
فتحتُ عيناي وأذ بي أرى بلاداً كبيرةً جداً جداً لدرجة أنني أعتقدت بأن كل ما أراه خيال ! ، أطيافاً تطير هنا وهناك وقُرى ومُدناً كبيرة تسكنها تلكَ الأطياف ، بلاداً ضخمةً جداً بداخل كهف الحقيقة في أعلى قمم الجبال !
لم أستطع التفوه كما لو أنني عاجزاً عن كل شيء ! ، بدى الأمر كما لو أنه خيالاً من نسجِ التفكير ، لكن كل ما أراه كان حقيقياً ، تلكَ الفتاة التي مدت يدها لي وأصرتْ على أن يبقى أسمها سراً بيني وبينها وثالثنا الكَهف ، عبرتُ الزمان والمكان في آنً واحد فَبتُ مَلكاً من مُلوكِ الكَهف


جميل جداً